الشيخ علي النمازي الشاهرودي

250

مستدرك سفينة البحار

لم يملك لسانه ندم ( 1 ) . الكافي : عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يعذب الله اللسان بعذاب لا يعذب به شيئا من الجوارح ، فيقول : يا رب عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئا ؟ فيقول له : خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها فسفك بها الدم الحرام ، وانتهب بها المال الحرام ، وانتهك بها الفرج الحرام ، وعزتي وجلالي لأعذبنك بعذاب لا أعذب به شيئا من جوارحك ( 2 ) . الكافي : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله : من لم يحسب كلامه من عمله كثرت خطاياه وحضر عذابه . بيان : وهذا رد على ما يسبق إلى أوهام أكثر الخلق من الخواص والعوام ، إن الكلام ليس مما يترتب عليه عقاب ، فيجترؤون على أنواع الكلام بلا تأمل وتفكر ، مع أن أكثر أنواع الكفر والمعاصي من جهة اللسان ، لأن اللسان له تصرف في كل موجود وموهوم ومعدوم ، وله يد في العقليات والخياليات والمسموعات والمشمومات والمبصرات والمذوقات والملموسات . فصاحب هذا الحسبان الباطل لا يبالي بالكلام في أباطيل هذه الأمور وأكاذيبها ، فيجتمع عليه من كل وجه خطيئة ، فتكثر خطاياه . وأما غير اللسان فخطاياه قليلة بالنسبة إليه فإن خطيئة السمع ليست إلا المسموعات . وخطيئة البصر ليست إلا المبصرات ، وقس عليهما سائر الجوارح - الخ ( 3 ) . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه ( 4 ) . النبوي ( صلى الله عليه وآله ) : الجمال في اللسان ( 5 ) . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في آخر خطبة الأشباح وهي من جلائل خطبه : اللهم

--> ( 1 ) ط كمباني ج 5 / 254 ، وجديد ج 13 / 135 . ( 2 ) جديد ج 71 / 304 ، وط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 191 . ( 3 ) جديد ج 71 / 304 ، وط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 191 . ( 4 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 124 ، وجديد ج 71 / 4 . ( 5 ) ط كمباني ج 17 / 41 ، وجديد ج 77 / 141 .